القرار الأممي بشأن النفط الليبي يثير جدلا بليبيا
2014-03-21 22:34:35

أثار قرار مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي بإدانة تصدير النفط الليبي بعيدا عن السلطات الرسمية ردود فعل وتحليلات من بعض القوى السياسية والمحللين أجمعت كلها على الأهمية الكبيرة للقرار وعلى أن له ما بعده.

فقد ذكر القيادي في التكتل الفدرالي -الذي يطالب بحكم ذاتي في شرق ليبيا- عصام الجهاني أن القرار الأخير كشف لهم عن الأيادي الخارجية التي كانوا يتحدثون عنها في السابق، مؤكدا أن أميركا وحدها دون غيرها هي التي استخدمت قوتها لمنعهم من بيع النفط.

وأكد الجهاني أن القرار "خطوة تمهيدية" ربما لقرارات أخرى "خطيرة" قد تصل إلى حد استهدافهم بضربات "خاطفة"، مضيفا أن مثل هذه القرارات تدعم نزعتهم الانفصالية.

وقال أيضا إن مندوب ليبيا في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي حاول بكل جهده تشويه الطرح الفدرالي لدى الغرب مما نتج عنه هذا التدخل "السافر".


واتهم الجهاني دولا خارجية بالتورط في محاولات تقسيم ليبيا عبر دعم جميع الأطراف السياسية الفدرالية والإسلامية والليبرالية بالسلاح ومن ثم الدخول في "حرب أهلية" لإفساح المجال واسعا أمام العالم للتدخل وإقامة مناطق "عازلة" بين المدن والجهات والقبائل الليبية.

وأعرب الجهاني عن دهشته لعدم تدخل أميركا والعالم لمنع الناقلة الكورية من دخول ميناء السدرة النفطي الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن واشنطن لم تتحدث طيلة حكم العقيد الراحل معمر القذافي عن بيع نفط ليبيا في السوق السوداء، قائلا إنه كان عليها الاكتفاء بالاستهجان أو ملاحقتهم قانونيا "بدلا من اللجوء إلى مجلس الأمن".

وقلل المحلل السياسي إبراهيم المقصبي من تداعيات القرار الأممي على المشهد الداخلي الليبي، وقال في حديثه للجزيرة نت إن القرار قد يفاقم أزمة الصراع على النفط، مؤكدا أنه "لا مناص لليبيين سوى الجلوس على طاولة الحوار" وحل القضية الفدرالية من خلال صناديق الاقتراع.

ورجح المقصبي أن السماح لقضية "مورننغ غلوري" بالوصول إلى مجلس الأمن ربما يقود إلى استصدار قرار أممي آخر لحماية الحقول النفطية ونزول قوات على الأرض "إذا نجح المكتب السياسي لإقليم برقة في إدخال ناقلة نفط جديدة".

ولم يستبعد المقصبي السيناريو الأخير، لكنه قال إن حل الأزمة بين الليبيين قد يكون في جعل النفط طرفا محايدا بين الفرقاء السياسيين، ويقوم العالم ببيعه وإيداع عائداته في حسابات الحكومة المركزية.
ويذهب الباحث في المركز الليبي للدراسات والأبحاث أبو القاسم المشاي إلى أبعد من ذلك في تعليقه على القرار الأممي إذ يقول إنه "ذريعة" للتدخل الأجنبي لحسم ملفات أمنية "عالقة" بليبيا في الوقت الحالي.

ويؤكد المشاي أثناء حديثه للجزيرة نت أن القرار "أمني صرف"، مشيرا إلى قرارات سبقت إصداره مثل تقرير لجان الأمم المتحدة التي قالت إن أسلحة ليبيا وصلت إلى 14 دولة، وقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما أن ليبيا تشكل تهديدا استثنائيا للأمن القومي الأميركي.

وأوضح المشاي أن القرار في تفسيراته يمنح الترخيص لتدخل أميركي أحادي الجانب دون الرجوع إلى مجلس الأمن أو قرار حماية المدنيين رقم 1973 الصادر في مارس/آذار 2011، ولا الرجوع إلى ملف حلف شمال الأطلسي (ناتو) وقرار مراقبة الحدود الليبية الصادر عن لجنة الأمن والدفاع بالمفوضية الأوروبية يوم 20 مايو/أيار 2013.

ويستند المشاي في هذا الرأي على تجهيز قوة أميركية من المارينز قوامها ثمانية آلاف جندي في جنوب إيطاليا ربما لخطوات لاحقة في ليبيا التي قال إنها قاعدة أميركا الإستراتيجية قديما.

أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) إبراهيم صهد فقد اعتبر قرار مجلس الأمن سابقة لدعم الدولة، وتهريب النفط من مجموعة تسيطر على ميناء نفطي سابقة أخرى، لافتا إلى وصف مجلس الأمن الاعتداء على النفط بأنه "قرصنة".

وقال إبراهيم صهد في تصريح للجزيرة نت إن مجلس الأمن تدخل لحماية السيادة الليبية وأمن البحر المتوسط، مؤكدا أنه إذا نجح تهريب النفط من ليبيا سوف تنجح مثل هذه العمليات في دول أخرى. وحذر الليبيين من تدخل دولي إذا لم يجد الليبيون حلا عاجلا لأزمة الموانئ ببلادهم.

يُذكر أنه وبعد تسليم مذكرة ليبيا للشرطة الدولية (إنتربول) لضبط الناقلة الكورية "مورننغ غلوري" التي حملت شحنة نفط من ميناء السدرة (180 كلم شرق سرت الساحلية) من دون علم الدولة، جاء قرار مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي والذي يدين تصدير النفط بعيدا عن السلطات الرسمية.

ولم يقف المجلس في قراره عند إدانة بيع النفط، بل أعطى الدول الأعضاء التدابير اللازمة لمنع السفن من تهريب النفط الليبي بعيداً عن الحكومة المركزية.

 

وكالة الأنباء الدولية


المصدر : الجزيرة

Sql ERROR: ErrID: 1103 ErrMsg: Incorrect table name '' File: /usr/lib/php/RMIT/_portal/_f_aderlee_draw_comment_sender.php Line: 142 Query: SELECT * FROM `` WHERE `sid`='600' AND `ok`=1 ORDER BY `id` ASC
تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع وكالةالأنباءالدولية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
عُمان تطلق مشاريع «بتروكيميائية» بـ7 مليارات $
روسيا تتجه لاستخدام اتصالات غير أمريكية تعزيزا لأمنها
العراق يفتتح ثاني أكبر حقل بترول بالعالم
ارتفاع الأسواق التركية بعد فوز أردوغان
نمو في الإقتصاد القطري خلال 2013 بـ 6.5%
أزمة «القرم» تدفع أغنى رجال روسيا لبيع ممتلكاته بأمريكا
فيليبس تبرم صفقة استحواذ في السعودية
ثروة 5 عائلات تفوق ما يملكه 12 مليون بريطاني
صادرات النفط في العراق تسجل مستوى قياسيا
ارتفاع خسائر الكوارث الطبيعية في الصين