الأديبة/غادة السمان
طباعة المقال طباعة المقال
الأديبة/غادة السمان
العصا السحرية لشعر نزار
هل المرأة هي... «الجنس الضعيف» حقا؟
بيروت لا تطاق... ولكنك تعشقها!
الحبيبة بيروت ترقص فوق تابوت
من يسرق بحر الفقراء في بيروت؟
معجم «الدوحة» التاريخي: فعل وفاء للغتنا وتراثنا
محاولتي الفاشلة لاختطاف طائرة بيروت!
قراءات الربيع: وتناثرنا كريش العصافير
قبل أن تغادر .. فكر
لنحتفل بأمومة الرجال أيضا في عيد الأم

بحث

  
هل تذكرون فلسطين؟ «تبويم» لذكرى وعد بلفور!
بقلم/ الأديبة/غادة السمان
نشر منذ: 3 سنوات و 7 أشهر و 15 يوماً
السبت 07 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 05:28 م

عبارة «المغرد» أو «التويتر» في الإنترنت أفضل عليها عبارة أكثر وصفا لواقع الحال، أي «التبويم». فالتغريد صوت الحبور، والتبويم يضم ايقاعات القلب كلها. واليوم سأقوم «بالتبويم» وأعتدي على البوم اللطيف طائر الليل المتشائم من البشر الهارب من شرورهم حتى إلى المقابر.

لماذا فعلتِ ذلك بنا؟

لحظات أليمة لن أغفر يوماً لـ«إذاعة الشرق من باريس» أنها أو جعتنا بها، انا وسواي من أيتام العروبة والوحدة والحرية.

حديث ذلك ذات يوم أحد حوالي الساعة السادسة مساء حين كنت في انتظار الاستماع إلى نشرة الأخبار وداهمتني أغنية لم اسمعها منذ ألف عام لعبد الحليم حافظ جعلتني أقف على حافة الدموع.

لا. لم تكن أغنية عبد الحليم هذه عن الحب والفراق والأشواق بل كانت عن الوطن.. وعن زمن غابر قبل الانهيار العربي الكبير وأوطان الشتات واسم الأغنية: «وطني حبيبي يا وطني الأكبر».. والمقصود الوطن العربي «المتحد» وكان ذلك يبدو في الزمان الماضي ممكن التحقق، وكانت استعادة أرض فلسطين المسروقة خطوة هينة. هذا قبل هزيمتنا المروعة سنة 1967 واختراعنا لها اسم «نكسة». وهي هزيمة جعلتني أهيم في شوارع لندن حين اشتريت مجلة «الايكونوميست» وجاء في غلافها الاول عنوان كبير يقول ما ترجمته بالعربية: لقد فعلوها!! وحرفيا بالانكليزية «They did it». ولم أنس العنوان حتى بعد مرور تلك الأعوام كلها فقد أذلني: أي أن الاسرائيليين استطاعوا هزيمة البلاد العربية كلها مجتمعة التي حاولت تحرير فلسطين الأرض الموعودة لليهود بشهادة بلفور ووعده (الذي تصادف ذكراه هذه الايام) فلسطين التي أعلنها نتنياهو وطناً قومياً ليهود كوكبنا.. ولعل الكثير اليوم يجهل من هو بلفور ووعده لإنشغالنا بالصراخ: الموت للطائفة الأخرى، ونسوا اسرائيل.

طعنة في الذاكرة عن سابق تصميم؟

هل اذيعت أغنية «وطني حبيبي يا وطني الأكبر» بصوت عبد الحليم حافظ لأنه تصادف وجودها على شريط مسجل ما؟ أم أن ثمة من تعمد ذلك لتعرية جراحنا العربية بلا محسنات لفظية بيانية شعرية كمن يضع مرآة لنرى وجوهنا الحقيقية عارية في زمن الشرذمة والاقتتال الذاتي والذل العربي المتفاقم يوماً بعد آخر قياساً إلى نبض العزة والكرامة الذي عبر عنه صوت عبد الحليم في الكلمات العادية للأغنية، لكنها كرسالة حب قديمة تعيدنا إلى كل ما مضى وكيف كنا وأين صرنا...

حذار من رسائل الحب القديمة

نرجوك أيتها الاذاعات العربية كلها عدم إذاعة أغاني الوحدة بين مصر وسوريا وأحلام «الوحدة العربية» مثل أغنية «وحدة ما يغلبها غلاب» وبقية الأغاني عن عناق «الموسكي» و«سوق الحميدية»، أما «المتحدة» فهو الأسم الذي أطلق يومئذ على القطر الشمالي (سوريا) والجنوبي (مصر) بعد وحدتهما، وحذار من أغنية «أمجاد يا عرب أمجاد» وسواها من الأغاني التي تعيدنا إلى مشاعر زمن فاحت فيه روح الإباء والشهامة والحس بالكرامة العربية والثقة بأن تحرير فلسطين ليس أكثر من خطوة صغيرة في درب تحرير الوطن العربي كله وتوحيده.. أما اليوم فلم تعد فلسطين قضية العرب (المحورية) بعدما تكاثرت المحاور كخيوط شباك عنكبوتية بعضها من صنع غير محلي ولكننا نتخبط فيها.

أعرف أن كلمات أغنية «وطني حبيبي وطني الأكبر» تكاد تكون «ساذجة».

لكن معظم رسائل الحب للوطن أو الحبيبة تتضمن تلك البراءة العفوية التي قد يدعوها البعض بحق ساذجة إذ ما هو (الابداعي) بكلمات مثل القول عن «وطني الأكبر»: يوم ورا يوم أمجاده بتكبر/وانتصاراته الغالية حياته/وطني بيكبر (وهنا يقوم قلبك بالتبويم دامعاً) لأنك تخشى اليوم من امكانية تقسيم قلب العروبة النابض سوريا وتقسيم العراق وليبيا واليمن.. و.. و..).

ويتابع عبد الحليم حافظ نشيدة: «حلوة يا وحدة يا جامعة شعوبنا.. حلوة يا أحلى أمل في حياتنا».. ويتحدث عن وطن بين المحيطين، من مراكش إلى البحرين واليمن و.. و..
كم أنت سعيد الحظ يا غسان كنفاني الذي مضى قبل أن يرى (البيغ بانغ) في عالمنا العربي اليوم بما في ذلك محاولات اغتيال لبنان. ولم تعايش الاعتداء على المسجد الأقصى والتدمير المنهجي لبيوت الفلسطينيين وأرواحهم وأرزاقهم وكراماتهم وتراثهم.. وانشغال العرب عن ذلك كله.

«تبويم» الشعراء: الجواهري

في أواخر السبعينيات من القرن المنصرم كان ثمة ما يشبه الوحدة بين سوريا والعراق وكلاهما بعثي (قبل انشقاقهما).

وفي حوار بين الكبير محمد مهدي الجواهري والشاعر الصحافي حافظ محفوظ (رئيس تحرير مجلة «الحصاد» اللندنية) قال الجواهري: إذا فشلت الوحدة بين سوريا والعراق فلن تقوم لها قائمة بعد اليوم. وللأسف هذا ما حدث!

الأدباء ليسوا من أهل السياسة وربما لذلك يتعاملون مع (جوهر) ما يدور ويلعبون أحياناً دور العرافة التاريخية التي لا تخطئ.. وبعضها تحذيري متشائم ويتمنون بصدق أن يعلنوا تبويماً مبهجاً يقول: قرر العرب الاتحاد في وجه الإذلال الصهيوني والالتفات إلى قضية فلسطين المحورية العربية كخطوة أولى في درب الوحدة بين شعوب تنطق كلها باللغة العربية وتجمعها أمور كثيرة. ولعل الجيل العربي الآتي يعلن أنه لا يعقل أن تتحقق الوحدة الأوروبية منذ أعوام بين بلدان كانت تتحارب ولكل منها تاريخه المختلف وعراقته، وتتفكك أحلام الوحدة العربية التي تجمعها لغة واحدة وتاريخ مشترك... وهواجس أخرى كثيرة.

من المحزن في ذكرى وعد بلفور أنني أحلم ـ على الأقل ـ «بالوحدة» بين شارع «كورنيش المزرعة» في بيروت و«الضاحية الجنوبية»!
فقد علمني الزمن التقشف في الأحلام كما كتبت لكم منذ ألف عام من الأحزان!.. ولكنني سأتابع التبويم!

القدس العربي

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 0 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع وكالةالأنباءالدولية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى آراء واتجاهات
آراء واتجاهات
الإعلامي/فيصل قاسم
العرب يسلمون بلادهم لإيران ثم يتباكون عليها
الإعلامي/فيصل قاسم
الكاتب/صبحي حديدي
خيار الإرهاب الخارجي: هل تكرّ «داعش» أم تفرّ؟
الكاتب/صبحي حديدي
الكاتب/واسيني الأعرج
الصندوق الأسود لداعش !
الكاتب/واسيني الأعرج
الدكتورة/إبتهال الخطيب
أيها الحاقد
الدكتورة/إبتهال الخطيب
الكاتب/فؤاد العلوي
هل يغتال برلمانيو اليمن أم شاخوا؟
الكاتب/فؤاد العلوي
الكاتبة/إحسان الفقيه
حزب النور اللاسلفي والحصاد المر
الكاتبة/إحسان الفقيه
المزيد