الكاتب/صبحي حديدي
طباعة المقال طباعة المقال
الكاتب/صبحي حديدي
لصّ بغداد الأمريكي!
خيار الإرهاب الخارجي: هل تكرّ «داعش» أم تفرّ؟
بريجنسكي يفكك بوتين: مقامر صالح للشراكة!
فصاحة البرميل وتأتأة الضمير
خطة دي ميستورا: النار الكاذبة... مجددا
امرأة نزار قباني
الرمادي: زراعة الشوك
اقتصاد السوق وأشعة X
الدروز والوطن السوري: معادلة الصوت والصدى
اليمن: مأساة الجوهر وملهاة الحذاء

بحث

  
ليالي البؤس في فيينا!
بقلم/ الكاتب/صبحي حديدي
نشر منذ: 3 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً
الأحد 01 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 06:18 م

بينما عقد ممثلو الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي، إلى جانب وزراء خارجية 17 دولة ـ بينها اثنتان تقاتلان، مباشرة وعلى الأرض، إلى جانب نظام بشار الأسد، هما روسيا وإيران ـ اجتماعاً في فيينا، أقرب إلى تحضير الأرواح والبحث في حجر الفلاسفة؛ كان طيران النظام الحربي يقصف سوق الجمعة الشعبي في بلدة دوما، ويخلّف عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وبينهم نساء وشيوخ وأطفال بالطبع. قبل ساعات، وأثناء جولات «التسخين» لعقد هذا الاجتماع، قصف الطيران ـ الروسي، هذه المرّة ـ المستشفى الميداني في البلدة، بـ12 صاروخاً موجهاً؛ وكان قد قصف 12 مستشفى، في شمال سوريا.

وإذا كانت هذه مفارقة دامية، وحشية وهمجية، تقول إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يفضّل المجيء إلى فيينا وكفّه ملطخة بدماء السوريين، المدنيين الأبرياء؛ فإنّ المفارقات السياسية المتعاقبة التي طبعت لقاء فيينا لم تكن أقلّ استهتاراً بالدم السوري، أو أقلّ تواطؤاً مع المسؤول الأول عن المأساة السورية: الأسد نفسه، شخصياً، وقبل آلته العسكرية والأمنية، وميليشياته الفاشية والمذهبية، وحلفائه الروس والإيرانيين.


ولقد زاد في الطين بلّة، وأضاف الإهانة إلى جراح السوريين، أنّ البيان الختامي شدّد، في الفقرة 8، على أنّ «سوريا هي التي تملك وتقود هذه العملية السياسية والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سوريا»؛ وكأنّ هذه الصياغة يمكن أن تكتسب أيّ معنى ملموس، حول أيّ من مفرداتها، في ظلّ نظام الاستبداد والفساد والتوريث والمزرعة العائلية، الذي حكم هذا البلد، بالحديد والنار، طيلة 45 سنة. أو، في المقابل، كأنّ البيان شاء دغدغة الكليشيه المكرورة، الرديئة والزائفة والوقحة، التي اعتاد لافروف تردادها: «مصير الأسد يقرره الشعب السوري وحده»!.

وأمّا شرّ البلية الذي يضحك، في ما آلت إليه لقاءات البؤس في فيينا، فهو نبرة النفاق الجوفاء التي فاحت من النقطة الأولى: «وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية». فهل ثار السوريون، في آذار (مارس) 2011، وقُتلوا بمئات الآلاف، واعتُقلوا، وعُذّبوا، وغُيّبوا، وشُرّدوا داخل وطنهم وفي أربع رياح الأرض، وقُصفوا بالصواريخ والبراميل والقنابل الفراغية والأسلحة الكيميائية... لكي تُقسّم سوريا؛ أو لكي تصبح سماؤها وأرضها ملاعب لمرتزقة وجهاديين ودول من كلّ حدب وصوب؛ أو لكي تُمسّ علمانية شعبها، بوصفها سيرورة أصيلة، وطنية وديمقراطية، تمتدّ عراقتها إلى عقود سبقت انقلابات حزب البعث ونظام آل الاسد؟

 

وعن أية «مؤسسات دولة» تتحدث الفقرة 2؟ أهي ثروات البلد التي نُهبت منذ أن أرسى النظام ركائزه على شبكات الولاء والإفساد وروح المزرعة الفردية؟ أم هي مؤسسات القطاع العام، التي صارت متاجر شخصية لرجالات النظام وأبنائهم، دون رقيب أو حسيب أو رادع؟ أم هي الأجهزة الأمنية، التي انحصرت مهامها في السهر على أمن النظام، عن طريق قهر المواطن وقتل السياسة وقمع أبسط الحريات؟ أم هو «الجيش الوطني»، الذي كان يُجبر على الانهزام حتى في ذروة قتاله وتضحياته، والذي انتهى إلى ميليشيا فاشية لا توفّر سلاحاً فتاكاً في وأد آمال السوريين وسفك دمائهم؟
وإذا صحّ، في مفارقة أخيرة، أنّ سوريا ذاتها، مجتمعاً أو شخصيات وطنية أو معارضة مكرسة أو نظاماً، قد غُيّبت عن اجتماع الـ19 في فيينا؛ فالصحيح، في المقابل، أنّ الغائب/ الحاضر كان بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل: المدافع الشرس عن ضرورة المدّ في عمر آل الأسد، والمنسّق مع الطيران الحربي الروسي في الجولان؛ ولكن الغاضب، رسمياً، من طهران، العدوّة/ الصديقة!.

وهكذا، لم يكن مستغرباً أن يتمخض لقاء فيينا عن هذه الحصيلة الهزيلة، إذْ لو كانت ستمطر، لأرعدت... وإنْ قليلاً!

 
تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 0 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع وكالةالأنباءالدولية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى آراء واتجاهات
آراء واتجاهات
الكاتبة/إحسان الفقيه
حزب النور اللاسلفي والحصاد المر
الكاتبة/إحسان الفقيه
الكاتب/فؤاد العلوي
هل يغتال برلمانيو اليمن أم شاخوا؟
الكاتب/فؤاد العلوي
الدكتورة/إبتهال الخطيب
أيها الحاقد
الدكتورة/إبتهال الخطيب
الإعلامي/فيصل قاسم
الجهاديون بين العمالة والأصالة
الإعلامي/فيصل قاسم
الكاتب/واسيني الأعرج
التوجه نحو الشرق الثقافي ترجمة الأدب الصيني
الكاتب/واسيني الأعرج
الكاتب الصحفي/عارف أبو حاتم
أزمة اليمن تعود إلى طاولة الحوار
الكاتب الصحفي/عارف أبو حاتم
المزيد