الكاتب/صبحي حديدي
طباعة المقال طباعة المقال
الكاتب/صبحي حديدي
لصّ بغداد الأمريكي!
خيار الإرهاب الخارجي: هل تكرّ «داعش» أم تفرّ؟
ليالي البؤس في فيينا!
بريجنسكي يفكك بوتين: مقامر صالح للشراكة!
فصاحة البرميل وتأتأة الضمير
خطة دي ميستورا: النار الكاذبة... مجددا
امرأة نزار قباني
اقتصاد السوق وأشعة X
الدروز والوطن السوري: معادلة الصوت والصدى
اليمن: مأساة الجوهر وملهاة الحذاء

بحث

  
الرمادي: زراعة الشوك
بقلم/ الكاتب/صبحي حديدي
نشر منذ: 5 سنوات و شهرين و 4 أيام
الأحد 26 يوليو-تموز 2015 04:01 م

في مواجهة 2000 مقاتل كحدّ أقصى (والبعض لا يتردد في الحديث عن 1000 مقاتل، لا غير)، هم عديد «داعش» في الرمادي؛ ثمة ثلاثة جيوش:

ـ العراقي، الذي تهيمن عليه قيادات قاصرة عسكرياً، كما أثبتت معظم المعارك، ومنحازة مذهبياً، وفاسدة أخلاقياً. وهذا جيش متحالف مع «قوات الحشد الشعبي»، التي لم تعد ذات ولاء إيراني، تحت قيادة «الحرس الثوري» أحياناً، فحسب؛ بل اتضح أنها تمارس بعض أبشع أنماط القمع، والنهب، والتهجير، والتطهير المذهبي.

ـ الجيش الثاني هو الصيغة المحدّثة من «الصحوات» القديمة، أي الوحدات العسكرية المؤلفة من السنّة، المتطوعين غالباً، والذين تعهد الجيش الأمريكي بتدريبهم وتأهيلهم تحت شرط ـ متفق عليه، ومسكوت عنه ـ هو عدم خضوع هؤلاء لقيادة الجيش العراقي الرسمية؛ بالنظر إلى أنّ هذه الأخيرة لا تحظى بالثقة، بسبب سمعتها المذهبية والفاسدة تحديداً.

ـ وإذا كان العراقيون، في الفئات أعلاه، هم المكلفون بالقتال على الأرض؛ فإنّ الجيش الثالث ، الأمريكي يقاتل «داعش» من السماء فقط، وعبر عمليات القصف الجوي، منفرداً غالباً، وضمن التنسيق الفضفاض مع التحالف الدولي غالباً.

هذه، أيضاً، ثلاثة أساليب قتالية، وثلاث سياسات، غنيّ عن القول؛ ناجمة عن اختلاط الأغراض العسكرية، القريبة أو البعيدة، وتعدد القيادات أو ضعف التنسيق بينها أو انعدامه نهائياً. ومن الطريف متابعة السجالات، إذا جازت تسميتها هكذا أصلاً، بين الجنرال مارتن دمبسي رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، والجنرال لويد أوستن قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، من جهة؛ وقادة الجيش العراقي، وزعماء «الحشد الشعبي»، وممثّلي المتطوعين السنّة، من جهة ثانية؛ حول «أولويات» المعركة: أهي تحرير الموصل، أم الرمادي، أم الفلوجة؟ الاعتماد على هذا الجيش، أم تلك الميليشيا؟ على الأرض، أم في السماء؟

وقبل أن يصل وزير الدفاع الأمريكي، أشتون كارتر، إلى العراق (وكان الأساس في زيارته هو طمأنة حليف الدرجة الأولى الإسرائيلي، ثمّ حليف الدرجة الثانية السعودي، قبل إنقاذ الرمادي والفلوجة والموصل...)؛ كانت تصريحاته حول انحدار كفاءة الجيش العراقي قد سبقته: «كما هو واضح، ما حدث هو أن القوات العراقية أبدت عدم رغبتها في القتال. إن عددهم أكبر من مهاجميهم بكثير، في الحقيقة، ومع ذلك فقد فشلوا في القتال، وانسحبوا من الموقع. لدينا مشكلة في إرادة العراقيين بالقتال ضد داعش، والدفاع عن أنفسهم».

لا بأس، ولكن هل كان كارتر، وقبله جنرالات البنتاغون، على يقين من أنّ هذا الجيش العراقي تحديداً، ربيب المذهبية والفساد، صنيعة الغزو الأمريكي للعراق في المقام الأول، الذي فرّ من الموصل كقطعان أرانب مذعورة... يمكن، حقاً، أن يصمد في الموقع، ويكرّ، ويحرّر، وينتصر؟ وما نفع أية ستراتيجية قتالية تُرسم لهذا الجيش من أروقة البنتاغون، إذا كانت غالبية قياداته لا تتخبط في التخطيط والتنفيذ على الأرض فقط، بل تتشرذم بين ولاءات شتى، ليست أقلها شأناً تلك الطاعة للجنرال الإيراني قاسم سليماني؟

يبقى، بالطبع، ما يتوجب التشديد عليه دائماً: أنّ المشهد العراقي الراهن، ومثله المشهد في سوريا أيضاً، ليس أقلّ من حصاد، متأخر أو كان مؤجلاً، لسياسات أمريكية عتيقة، تتجاوز خيارات البيت الأبيض الراهنة، وتضرب بجذورها في تلك التربة الفاسدة التي استقرّت عليها السياسات الأمريكية في المنطقة، طيلة عقود طويلة؛ أي رعاية أنظمة الاستبداد، أو حتى التواطؤ معها، تحت شعار «الاستقرار». ليس عجيباً، إذاً، أن تقفز «داعش» وأمثالها إلى ملء الفراغ؛ إذْ ما الذي ينتظره زارع الشوك سوى هذا الحصاد، في نهاية المطاف!

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع وكالةالأنباءالدولية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى آراء واتجاهات
آراء واتجاهات
الكاتب/مهنا الحبيل
اليمن ما بعد عدن
الكاتب/مهنا الحبيل
الكاتب/عبدالسلام العبسي
عيسى .. إسم عربي
الكاتب/عبدالسلام العبسي
الإعلامي/فيصل قاسم
نعم لتغيير الأنظمة، لا لإسقاط الدول!
الإعلامي/فيصل قاسم
الكاتب الصحفي/سليم عزوز
هل يشكل حزب النور الحكومة؟!
الكاتب الصحفي/سليم عزوز
الكاتبة/آيات عرابي
لقطات من المشرحة
الكاتبة/آيات عرابي
الكاتب الدكتور/محمد عمارة
المسلمون والمنهج
الكاتب الدكتور/محمد عمارة
المزيد