الكاتب/محمد الجوادي
طباعة المقال طباعة المقال
الكاتب/محمد الجوادي
نحو آليات ذكية في مواجهة الإرهاب
الصراع الإسلامي الإسلامي وظاهرة الإسلاموفوبيا
كيف هدمت أميركا بشهرين ما بنته في 70 عاما؟
خيارات التجاهل والتصعيد والتحايل في السياسة الدولية
"سوسرة" العراق و"ألمنة" سوريا
ماذا بعد عام من تغيير السلطة في مصر؟
مصر.. هل بدأ الندم؟
تكلفة الانقلابات العسكرية
معنى الإنجاز في النظم الشمولية
هل أصبح عصر مبارك تاريخا أم تجريبا؟

بحث

  
في شرعية الإجراءات «الانقلابية»
بقلم/ الكاتب/محمد الجوادي
نشر منذ: 3 سنوات و 4 أشهر و 21 يوماً
الإثنين 05 مايو 2014 05:23 م

تكتسب تصرفاتنا الإدارية الاقتصادية وجودها وشرعيتها والاعتراف بها من موافقتها للقانون والعرف والأخلاق.

وينطبق هذا على أقل التصرفات شأنا من قبيل اختيارنا للوقت الذي نرسل فيه تهانئنا إلى معارفنا، فلا يُعقل مثلا أن نبعث بتهنئة عيد ميلاد لصديق في ذكرى يوم ميلاد جده ونتعلل بأن جده هو السبب في وجود أبيه، ومن ثم في وجوده هو، إذ يصبح الأمر عندئذ مدعاة للسخرية لا التعجب فحسب.

من هذا المثل البسيط نستطيع أن نفهم الفارق الجوهري بين المشروعية والشرعية وارتباطهما ببعض، فليس من حق أي إنسان كائنا من كان، وليس من حق كيان كائنا ما كان أن يفرض سلطته في إجراء انتخابات مبكرة أو مبتكرة، أو مؤخرة أو متأخرة، وإنما يناط الأمر حتى في إنفاذ الانتخابات في موعدها القانوني المقرر بسلطة محددة تتولى الدعوة إلى الانتخابات وربط مواعيدها ومقارها.

ويحدد القانون السلطة المنوط بها إجراء هذه الخطوات بحيث لا يصبح الأمر مشاعا، وتحرص الديمقراطيات المحترمة على هذا التحديد حرصا شديدا في كل ما يتعلق بالنشاط الإنساني، حتى أن القانون المصري يجعل المسؤولية عن انتخابات النقابات في عنق وزراء محددين بمناصبهم.

فوزير الأشغال مثلا هو المسؤول عن انتخابات المهندسين على سبيل الحصر، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتصدى وزير الإسكان لهذه المسؤولية تحت أية دعوى منطقية من قبيل أن عدد المهندسين النقابيين العاملين في وزارته يفوق العدد الذي في وزارة الأشغال، فذلك أمر لا علاقة له بالقانون إلا أن يتغير نص القانون لينقل هذه المسؤولية إليه حتى وإن لم يكن عدد مرؤوسيه من النقابيين أكبر من عدد نظرائهم في وزارة الأشغال.

ينطبق هذا بالطبع على الانتخابات الرئاسية التي تمضي خطواتها الشكلية في مصر على نحو كوميدي يسر العدو ويؤذي أبناء الوطن في مشاعرهم، حين يكتشفون أن كتب التاريخ ستكتب أن قائد جيشهم راودته فكرة الترقي من وزير إلى رئيس جمهورية، ولأنه يعلم افتقاده إلى الصفات المؤهلة لترشحه في الانتخابات القادمة بعد سنوات ثلاث، فقد قرر أن يستولي على المنصب بالقوة وأن يستغل الجنود الخاضعين لأوامره في تقييد حرية الرئيس الشرعي وحركته، وأن يتظاهر بأنه لا يرغب في سلطة، وأن يمضي بعض الوقت وهو يدير الأمور من وراء ستار حتي يقتنع الناس أو يتعودوا على غياب الرئيس والشرعية وعلى وجوده هو في موقع الأمر والنهي، ومن ثم تكتسب شرعيته قيمتها ومشروعيتها من مشروعية الاضطرار إلى الأمر الواقع المقيت.

وهو أمر واقع ضعيف يفرض نفسه بمعونة الدبابة وسطوتها، ولا يمانع أن يكون هذا الفرض عن طريق القتل والسحل والحرق والحبس والاضطهاد والتآمر والاغتصاب والانتهاك دون ضابط من قانون أو خلق أو دين أو تقاليد أو أعراف أو تاريخ.

ومن العجيب أن هذا الانقلاب العسكري الذي تعيشه مصر اليوم لم يكن أول انقلاب دستوري تمتحن به البلاد، وإنما سبقته علي سبيل المثال ثلاثة انقلابات دستورية في عهد الملك فؤاد حدثت على التوالي أعوام 1925 و1928 و1930 ونحي فيها الدستور جانبا، وجاءت إرادة القمع وإدارته تحاولان تأسيس مشروعية للقوة الغاشمة المتغطرسة دون جدوى أو نجاح.

وقد حدث هذا في عصر لم يعرف ثورة معرفية، ولا انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومع هذا نجح الشعب الأعزل في فرض إرادته واستعادة شرعيته وإضفاء مشروعيته وإجراء انتخابات شرعية أعوام 1926 و1929 و1930 انهت الانقلابات وأعادت الشرعية إلى مسارها الطبيعي مرة أخرى.

ومن الإنصاف أن نشير إلى أن المواطن البسيط يفهم معنى الديمقراطية بأفضل كثيرا جدا مما فهمه من يطلقون على أنفسهم الألقاب الموحية بالمعرفة أو الخبرة من أولئك الذين وجدوا أن مكسبهم يكمن للأسف في الكفر بما يدعون إليه، وفي تحريف الكلم عن مواضعه.

وقد وصل بهم الضلال في هذا المقام إلى أن قالوا إن الديمقراطية ليست صندوق انتخابات وإن الشعب ليس مصدر السلطات وإن إرادة المشير فوق إرادة صاحب الشأن.

وقد تعددت الدوافع وراء انتهاج هؤلاء لهذا المسلك ما بين منفعة مادية مباشرة أو الخوف على مصلحة مادية قائمة أو كراهية للإسلام أو الدين أو الإخوان أو كراهية الشعب أو الجماهير أو الأصوات أو الخوف من إذاعة فضيحة مسجلة أو موثقة أو إظهار صورة نقيضة للصورة التي يعيش صاحبها عليها من قبيل فجور الشيخ أو شبق القسيس أو شذوذ المسترجل أو بغاء الناشطة. وهو أسلوب لا يزال يصب في مصلحة أجهزة قديمة بعث الانقلاب الروح فيها.
مع كل هذا العبث والوضع الاستثنائي فإن الحديث عن مسيرة خريطة الطريق يبدو مثيرا للسخرية، ذلك أن الخريطة إذا سارت لا تصل إلى الهدف فليس هذا شأنها وإنما شأنها أنها خريطة منبئة عن المسار، وعن أن هذه الخطوة قبل تلك، وأن تلك بعد هذه.

أما ما حدث في الانقلاب العسكري فهو شبيه تماما بأن أطلب من سائق التاكسي أن يوصلني إلى هدف معين فيقف بالتاكسي في مكانه ويشير بعد دقائق إلى نقطة على الخريطة، وبعد دقائق أخرى من الوقوف في نفس المكان يشير إلى موقع تال، وهكذا إلى أن يصل في نهاية توقفه ووقفته الكوميدية إلى النقطة التي ترمز للهدف ويقول: وهذه هي نهاية الطريق، وينتزع أجره مضاعفا على هذا النصب المكشوف.

فما بالنا إذا كنت أنا الشعب لم أطلب هذه التوصيلة ولم أوافق على هذا الاحتجاز القسري في هذا التاكسي المتوقف، وما بالنا إذا كنت أنا الشعب قد بذلت ما في وسعي لمقاومة هذا الانقلاب وفقدت كثيرا من أبنائي الأعزاء في هذه المقاومة المشروعة.
المصدر : الجزيرة

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع وكالةالأنباءالدولية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى آراء واتجاهات
آراء واتجاهات
الكاتب/فهمي هويدي
تقليد فرعوني
الكاتب/فهمي هويدي
الأديب/د. عبدالعزيز المقالح
لا أصدقاء لليمن ولا مانحين!!
الأديب/د. عبدالعزيز المقالح
الكاتب/ريتشارد ن. هاس
مصادر السلوك الروسي
الكاتب/ريتشارد ن. هاس
الكاتب/عمر كوش
سوريا.. من الدكتاتورية إلى الثورة
الكاتب/عمر كوش
الدكتور/محمد صالح المسفر
انتخابات لملء الشواغر السياسية
الدكتور/محمد صالح المسفر
الدكتور/أيمن نور
مقاطعون
الدكتور/أيمن نور
المزيد